
في ذكرى استشهاد الزعيم ياسر عرفات
كلمة الأخ د. محمد غريب أمين سر حركة فتح في مصر في الندوة التي نظمتها اليوم سفارة فلسطين في القاهرة في الذكرى الواحدة والعشرين لاستشهاد الزعيم ياسر عرفات .
وكانت حركة فتح في مصر قد أحيت أمس هذه الذكرى في مقر الحركة في القاهرة.
نحيي اليوم ذكرى استشهاد الزعيم ياسر عرفات، هذه الذكرى التي نقشت تاريخ يوم هام وخالد في ذاكرة وأجندة النضال الفلسطيني وأيام شعب فلسطين التي لاتنسى ، لانه اليوم الذى كان نهاية رحلة ايقونةِ نضال وعنوانٍ لفلسطين ومعنى من معانى الصمود والتحدي والأصرار ورمزٍ من رموز الهوية و البطل الأسطوري في ملحمة النضال الفلسطيني.
في القدس كان الميلاد وفي القاهرة في شارع طور سيناء في حي السكاكيني كانت الطفولة وفي شارع البارون بمصر الجديدة كان الشباب وفي جامعة القاهرة كانت بداية المشوار وإرهاصات الرحلة الى فلسطين.
محمد ياسر عبد الرؤوف داود سليم عرفات القدوة الحسيني.. اسم طويل أختصر في كلمتين” ياسر عرفات ” ثم فى كلمة ” أبو عمار” ، يصبح بعدها صانعاً لتاريخ وحاملاً لراية عزةً وكرامة ومجد ، وملهما لصناع ثورات التحرر ومرادفاً لاسم وطن.إنه الظاهرة الإستثنائية في تاريخ شعب فلسطين.
وفي القاهرة أيضا وفي زمن الاحباط والضياع بعد نكبة أضاعت أرضاً وشعباً وكرامة ، ولدت فكرة ثورة المستحيل ، وفي الكويت كانت ولادة الجسد… حركة التحرير الوطني الفلسطيني” فتح “.
فتح التى ولدت تشبه كل شعب فلسطين ،أرادها صانعوها ثورةً ترسم معالم الطريق للتحرير والعودة ،وتحمل راية النضال وشرف التضحية وترسيخ الهوية ، وتعيد الكرامة وتحيي الأمل الذي كبر بالتضحيات و العطاء و سوف يتجسد قريبا بإذن الله فى دولة فلسطينية حرة مستقلة وعاصمتها قدسنا الشريف.
اليوم نقول لسيد الشهداء .. ذكراك باقيةٌ ما بقينا، وسنظل أوفياء للعهد والقسم ولدماء الشهداء والأسرى والجرحي وللمبادئ التي ناضلت وارتقيت شهيدا من أجلها ، ففلسطين هي بوصلتنا الوحيدة وقلبنا الذي ينبض بحبها في كل لحظة ، وعزاؤنا أن من حمل الراية بعد رحيلك واحدٌ من رفاق دربك المؤسسين ورفيق نضالك وحلمك الرئيس القائد محمود عباس أبو مازن ، فظلت الراية مرتفعة والشعلة متقدة ، وواصل التحدي والاصرار، صلباً ثابتاً لم يتهاون ولم يفرط ولم يبع، ماضياً بقوة نحو تجسيد الاستقلال والحرية.
وفي ذكراك ياسيد الشهداء نبعث لأهلنا في غزة المجد والعزة بتحية إكبارٍ واعتزاز وفخروهم يتعرضون لعدوان مدمرغير مسبوق ولإبادة جماعية وجوع ومرض وقهر و محاولات تهجير ونقول لهم إن اشد ساعات الليل حلكة وظلمة هي تلك التي تسبق طلوع الفجر، والفجر قادم بإذن الله .
والتحية والاعتراز لاهلنا في ضفتنا الباسلة الذين يتعرضون لعدوان الاحتلال وعنصريته ولألف حاجز ومانع ولعربدة المستوطنين ومحاولات كسر الإرادة و تقويض كل مقومات الدولة .. وتحية اعتزاز نبعثها لاسرانا البواسل في سجون الاحتلال الفاشية و في زنازين الغدر و القهر و العنصرية ، ولأسرانا المحررين المبعدين عن أرض الآباء و الأجداد.
ونقول انه مهما كانت فداحة الثمن وعظمة التضحيات فنحن ماضون حتى النهاية ، فنحن اصحاب الارض والتاريخ والحضارة ونحن الوارثون لارض الاباء والاجداد.
وكل التحية والتقدير لمن حمل الأمانة وصان العهد والقسم للقائد أبو مازن ونقول له نحن معك في صمودك وثباتك وإرادتك القوية التي لا تلين وأنت تقودنا إلى استقلال دولتنا الفلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف تظللنا خيمتنا الجامعة و ممثلنا الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.
ونبعث بالتحية و التقديرلأمتنا و دولنا العربية والإسلامية و للدول والشعوب التي وقفت معنا وخرجت رافضةً للاحتلال والعدوان الهمجي على شعبنا معترفةً بحقوقنا ودولتنا وداعية لوقف نزيف الدم والدمار والتهجير، وعلى رأس كل هذه الدول و الشعوب مصرنا الحبيبة التي نبعث بالتحية والتقدير لرئيسها عبد الفتاح السيسي ولحكومتها وجيشها ومؤسساتها وشعبها العظيم ، فمصر هى الداعم والشريك ،ورئيسها کان اول من خرج ينادي بوقف العدوان على غزة ومنع التهجير ، وفتحت مصر ابوابها لمرضانا وجرحانا واسرانا ، وقدمت كل الدعم لاهلنا في غزة الحبيبة وسخرت كل إمكانياتها وجهودها لخدمة قضيتنا على كل الأصعدة.
لك يا مصر السلامة والمحبة والفخر والاعتزاز بعظمة حضارةٍ وتاريخ وحاضرٍ مشرف و مضيء.
المجد والخلود لشهدائنا الابرار ، الحرية لاسرانا البواسل والشفاء العاجل لجرحانا الابطال .
عاشت فلسطين وعاشت مصر و عاشت أمتنا العربية.



