أخبار عاجلةدراسات و وثائق

الدستور الفلسطيني.. من “القانون الأساسي” إلى ملامح دستور الدولة 2026

حركة فتح – إقليم مصر

تقرير: سمية علي

– الرئيس يصدر قرارا بنشر المسودة الأولى للدستور المؤقت وفتح باب تلقي الملاحظات لمدة 60 يوما

بناءً على التطورات القانونية المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية وفي خطوة تاريخية وُصفت بأنها “جسر العبور نحو الاستقلال”، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في التاسع من فبراير 2026 عن طرح مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين للاطلاع العام والمشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، وينص على دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء إلى تقديم ملاحظاتهم على مسودة الدستور خلال 60 يوما.

وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن لجنة إعداد الدستور المؤقت استلام الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيدا لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.

كما ستعد اللجنة تقريرا مفصلا بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى رئيس الدولة لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.

وأكد القرار أن الجهات المختصة ستتولى تنفيذ أحكامه، على أن يعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.

يأتي هذا الإعلان في ظل تحولات سياسية كبرى، حيث يسعى الفلسطينيون لتحويل مؤسسات “السلطة” إلى مؤسسات “دولة” كاملة السيادة.

أبرز ملامح مسودة دستور 2026 الجديد

تتضمن المسودة الجديدة، التي تُطرح حالياً لنقاش مجتمعي مدته 60 يوماً، بنوداً تعكس الهوية الوطنية والطموحات السياسية:

– نظام الحكم: تعريف فلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة بنظام جمهوري ديمقراطي.

– القدس العاصمة: التأكيد على القدس كعاصمة أبدية ومركز سياسي وثقافي للدولة.

– مصادر التشريع: الإسلام هو الدين الرسمي، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، مع كفالة احترام وحماية الأديان السماوية الأخرى.

– الحقوق والحريات: تشديد على المساواة أمام القانون، حظر التعذيب، وكفالة حرية الرأي والتعبير والصحافة.

– رعاية أسر الشهداء والجرحى: التزام دستوري برعاية عائلات الشهداء والأسرى والجرحى.

الطريق نحو “عام الديمقراطية”

أعلن الرئيس عباس أن عام 2026 سيكون “عام الانتخابات والديمقراطية”، حيث يشمل المسار الدستوري الجديد:

– المشاركة المدنية: إطلاق منصة تفاعلية لاستقبال ملاحظات الأكاديميين والقوى السياسية على مسودة الدستور.

– الاستفتاء الشعبي: من المتوقع إحالة المسودة النهائية للاستفتاء الشعبي العام لضمان الشرعية.

– الانتخابات: التحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج، وانتخابات محلية في أبريل 2026.

التحديات والواقع القانوني

رغم الطموح الدستوري، تبرز تحديات ميدانية وقانونية تتمثل في:

-استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني في الضفة الغربية.

– الانقسام السياسي حيث هناك ضرورة تحقيق إجماع وطني يشمل كافة الأطياف (الداخل والشتات) لضمان نفاذ الدستور في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.

موقف حركة “فتح”

من جانبها شددت حركة “فتح” في تصريح صحفي على لسان المتحدث باسم حركة “فتح” عبد الفتاح دولة على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد والمسؤولة قانونياً وسياسياً عن الشعب الفلسطيني، وأن الدستور صيغ بإرادة وطنية خالصة.

كما جددت تمسك “فتح” بشرعية منظمة التحرير ورفض أي تشكيك في الدستور الفلسطيني، مطالبة حركة حماس للاعتذار عن الانقسام، والاعتراف الصريح بشرعية المنظمة، والانخراط في مشروع وطني لمواجهة تداعيات أحداث 7 أكتوبر وحرب الإبادة.

وأكدت الحركة على أن التركيز يجب أن ينصب على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ونيل الاستقلال، بدلاً من السجالات التي تخدم الاحتلال.

يمثل دستور 2026 وثيقة سياسية وقانونية تهدف إلى تعزيز اعتراف أكثر من 160 دولة بدولة فلسطين، والانتقال من “سلطة تحت الاحتلال” إلى “دولة تحت التأسيس الدستوري”.

وفي هذا السياق نذكر المحطات التاريخية للتشريع الفلسطيني

لم يعرف الفلسطينيون دستوراً موحداً ودائماً نتيجة لظروف الاحتلال وتعاقب الإدارات، بل استند النظام القانوني إلى طبقات من القوانين:

– فترة الانتداب البريطاني: تم الاعتماد على دستور 1922 الذي وضعه البريطانيون.

– ما بعد 1948: خضعت الضفة الغربية للقوانين الأردنية، وقطاع غزة للقوانين المصرية.

– القانون الأساسي (2002): صدر ليكون “دستوراً مؤقتاً” للمرحلة الانتقالية، وتم تعديله بشكل جوهري في 2003 لاستحداث منصب رئيس الوزراء، وفي 2005 لتنظيم مدد الرئاسة والمجلس التشريعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى