أخبار عاجلةدراسات و وثائق

حركة “فتح” في قلب معركة الدفاع عن “الأونروا”.. “الأونروا” شاهد سياسي لا يسقط بالقرارات

حركة فتح – إقليم مصر

تقرير: سمية علي

في الوقت الذي تواجه فيه وكالة “الأونروا” أخطر تهديد منذ تأسيسها تمثل في تصاعد الهجمة الممنهجة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي توجت بقرارات إسرائيلية بحظر أنشطتها ومساعٍ دولية لتقليص تمويلها، تقود حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” حراكاً مزدوجاً (سياسياً وشعبياً) يهدف إلى حماية الوكالة، ليس فقط بصفتها مؤسسة إغاثية، بل باعتبارها الشاهد القانوني والسياسي الأبرز على حق العودة ، وتتبنى الحركة استراتيجية تعتمد على الربط بين الحفاظ على الخدمات الإنسانية للوكالة وبين البعد السياسي المتمثل في “حق العودة”، معتبرة أن تصفية الأونروا هي المدخل الفعلي لتصفية القضية الفلسطينية.

تعد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونر) العمود الفقري للحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، والشاهد الدولي الأبرز على قضية اللاجئين منذ عام 1948 أُنشئت بموجب القرار الأممي رقم 302 في 8 ديسمبر 1949، وبدأت عملياتها في مايو 1950 تقدم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في خمس مناطق عمليات (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، وقطاع غزة)، ولا تقتصر الأونروا على تقديم المساعدات الغذائية، بل تدير منظومة تشبه “دولة خدمات حيث تدير مئات المدارس التي تضم حوالي نصف مليون طالب، وتوفر الرعاية الأولية عبر عياداتها ومراكزها الصحية، بما في ذلك التطعيمات الموسمية، وتوفر شبكة أمان اجتماعي لـ “الفقراء المدقعين” ومساعدات نقدية طارئة، كما تعمل على تحسين المخيمات، وتوفير المياه والصرف الصحي، وإعادة الإعمار.

إن قرار إغلاق الأونروا في 2026 لم يعد تهديداً بل أصبح واقعاً مفروضاً بقوة السلاح والتشريع، وهو ما وضع القضية الفلسطينية أمام تحدٍّ هو الأكبر منذ نكبة 1948، حيث يتم تجريد اللاجئ من آخر مظلة دولية تحمي حقوقه.

وترى حركة فتح أن المعركة الحالية ضد الأونروا هي “معركة الهوية والوجود”، وبحسب مصادر الحركة، فإن الحراك الشعبي سيستمر ويتصاعد في كافة مناطق العمليات الخمس للوكالة، ليرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن اللاجئ الفلسطيني لن يقبل بمقايضة حقوقه السياسية بـ”لقمة العيش”، وأن الحفاظ على الأونروا هو صمام الأمان للاستقرار في المنطقة.

الحراك الشعبي.. المخيمات كخط دفاع أول

شهدت الأسابيع الأخيرة تحولاً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات التي تقودها أطر حركة فتح في مختلف الساحات:

في غزة:

شهدت مدينة غزة، خاصة في الأيام الأخيرة، مسيرات واحتجاجات شعبية واسعة النطاق لدعم وكالة “الأونروا” ورفضاً للمخططات التي تستهدف إنهاء دورها هذا الحراك يعكس حالة من الغضب الشعبي العارم ضد محاولات تصفية قضية اللاجئين، ويرى المحللون في غزة أن هذا الحراك ليس مجرد صراع على “مساعدات إغاثية”، بل هو معركة سياسية وجودية للحفاظ على حق العودة ومنع تصفية القضية الفلسطينية.

غزة تعيش حالياً حالة من “الاستنفار العام” للدفاع عن الوكالة، ليس فقط من أجل السلة الغذائية، بل لمنع شطب صفة “اللاجئ” عن ملايين الفلسطينيين حيث شهدت حراك على جميع الجهات منها:

الحراك الميداني والشعبي:هذا الحراك هو الأكثر بروزاً، حيث انتقل من مجرد مطالبات خدماتية إلى انتفاضة سياسية لحماية “حق العودة”…..

-تظاهرات “الكرامة”: شهد شهر فبراير 2026 سلسلة من الاعتصامات الكبرى أمام مقرات الأونروا في (مدينة غزة، خان يونس، ورفح).

-كما فعلت اللجان الشعبية للاجئين دورها في المخيمات، ونظمت “سلاسل بشرية” ضمت الأطفال والمسنين، حاملين مفاتيح العودة ووثائق الأونروا، للتأكيد على أن الوكالة ليست مجرد جهة إغاثية بل هي شاهد سياسي.

-أُقيمت خيام اعتصام دائمة أمام البوابات الرئيسية للمقرات الدولية، تنديداً بالضغوط الإسرائيلية لحظر الوكالة.

الحراك النقابي (موظفو الوكالة)

برز حراك قانوني ونقابي ضد قرارات الإدارة التي اعتبرت الموظفين الذين اضطروا لمغادرة القطاع بسبب الحرب “مستقيلين” أو أوقفت رواتبهم، مما أدى إلى وقفات احتجاجية غاضبة من قبل أهاليهم في غزة.

الحراك السياسي (الفصائل والقوى الوطنية)

عقدت اجتماعات طارئة أصدرت فيها “وثيقة غزة لحماية الأونروا”، والتي اعتبرت أي بديل للوكالة (مثل المنظمات الدولية الأخرى) هو “شريك في المؤامرة الإسرائيلية، كما وجهت الفصائل رسائل رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، محذرة من أن المساس بالأونروا سيؤدي إلى انهيار تام للمنظومة الأمنية والاجتماعية في المنطقة.

الحراك القانوني والحقوقي:

قامت مراكز حقوقية في غزة بإصدار تقارير قانونية تفند الادعاءات الإسرائيلية ضد موظفي الوكالة، معتبرة إياها “أدلة مفبركة” تهدف لتبرير الإبادة الجماعية عبر التجويع، كما طالب الحقوقيون بتوفير حماية خاصة لمقرات الأونروا وموظفيها بعد استهداف عدد كبير من مراكز الإيواء التابعة لها.

في الضفة الغربية: نظمت الحركة ومكاتبها الحركية للاجئين سلسلة من الاعتصامات والمسيرات الحاشدة، ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن “الأونروا خط أحمر”، محذرين من أن المساس بخدماتها هو “جريمة أخلاقية وسياسية” تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين.

وفي مخيمات الشتات (لبنان): اتخذت قيادة

فتح قراراً استراتيجياً بالانتقال من “الدفاع السياسي” إلى “المواجهة الميدانية”، وقد تجلى ذلك في تنسيق احتجاجات أمام مقر “الإسكوا” في بيروت ومكاتب الوكالة في صيدا والشمال، للتأكيد على رفض أي تقليص في الخدمات التعليمية أو الصحية.

التحرك السياسي والدبلوماسي

على الصعيد القيادي، تتبنى حركة فتح رؤية شاملة لمواجهة قرارات الحظر والتقليص:

بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، تسعى الحركة من خلال مؤسسات منظمة التحرير إلى ملاحقة القرارات الاسرائيلية في المحافل الدولية، واعتبار حظر الوكالة انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة.

حشد الدعم الإقليمي والدولي من تنشط دوائر العلاقات الدولية في الحركة للتواصل مع الدول المانحة لإقناعها بضرورة استئناف وزيادة التمويل، محذرة من أن انهيار الأونروا يعني انفجاراً اجتماعياً وأمنياً في المنطقة لا يمكن احتواؤه.

موقف فتح من “البدائل”

أكدت الحركة في بياناتها الرسمية وتصريحات قادتها على ما يلي:ترفض حركة فتح بشكل قاطع أي محاولات لاستبدال الأونروا بمنظمات دولية أخرى أو “لجان إدارية” محلية، معتبرة أن الوكالة وجدت بقرار أممي (302) ولا تنتهي مهامها إلا بتطبيق القرار (194) الخاص بالعودة.

كما أدانت الحركة بشدة قرارات إنهاء خدمات المئات من موظفي الوكالة، معتبرة ذلك تساوقاً مع الضغوط السياسية التي تهدف لإضعاف البنية التحتية للمؤسسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى