أقلام وأراء

نهاية الثلاثي نتتياهو وسموتريتش وبن غفير اقتربت

بقلم: باسم برهوم

بلغ الغرور الإسرائيلي ذروته، الى درجة انها ممكن ان تعيش ازمة داخلية دون ان تشعر بأي تهديد، واليمين الإسرائيلي، ومن قبيل الثقة المفرطة اراد الانقضاض على الديمقراطية، وبالتوازي الانقضاض على شعبنا الفلسطيني في الضفة، إرهاب وقتل وحرق وتدمير. وعلى الصعيد السياسي اعتقدت إسرائيل ان بإمكانها ان تقفز عن القضية الفلسطينية وتطبع علاقاتها مع الدول العربية مع بقاء الاحتلال. ما حدث ان إسرائيل استرخت وبالغت في استرخائها حتى تمت مباغتتها والحاق هزيمة بكل منظومتها الامنية والاستخبارية.

والمسألة الأخرى ان إسرائيل اعتقدت انها استوعبت الحالة الفلسطينية وان ما شاهدناه صباح أمس الأول السبت ان إسرائيل كانت مطمئنة الى درجة انها لم تترك طائرة استطلاع واحدة تحذرها من الهجوم.

ولكن ما هو أعمق من الحدث الجاري الآن هو ان إسرائيل الصهيونية تواصل إنكار وجود الشعب الفلسطيني، وان له الحق في وطنه التاريخي، وفي الآونة الاخيرة اعتقدت انها تحقق انتصارها النهائي في مسيرة هذا الإنكار، بعد ان ضمنت التطبيع مع بعض من الدول العربية، إضافة الى الدمار الذي اصاب العديد الآخر من الدول العربية بعد ثورات ما سمي بالربيع العربي. وبعد اكثر من قرن على بدء المشروع الصهيوني، يبدو ان الصراع ليس في نهاياته بل هو في بداياته وانه لن يتوقف الا بالاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع بتقرير المصير وانهاء الاحتلال الإسرائيلي بما فيها احتلال القدس الشرقية.

واليوم وبعد 75 عاما من تأسيسها تعيش إسرائيل حالة انقسام عميق بين الليبراليين واليساريين وبين قوى اليمين المتطرف والصهيونية الدينية، انقسام على مفهوم إسرائيل وهويتها كدولة يهودية “ديمقراطية”، لكن اليمين المتطرف يريد تحويلها الى دولة دينية فاشية. المحاولة للقيام بهذا الانقلاب هو من أوصل إسرائيل الى هذه الهزيمة لمؤسستها الأمنية والاستخبارية، هناك اتفاق في التحليل ان ما قام به اليمين المتطرف قد أدى الى تآكل الأمن والردع الإسرائيلي.

وفي الجهة الاخرى، فإن الضغط الذي مارسه هذا اليمين الفاشي ضد شعبنا الفلسطيني، قتل وتدمير واحراق وتوسع استيطاني، وترك المستوطنين يرتكبون جرائم حرب، بالاضافة الى اقتحامات المسجد الاقصى ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية عليه ومن بعده على القدس. هذا اليمين المتطرف لم يترك لشعبنا الفلسطيني ما يخسره وما كان امامه سوى الدفاع عن نفسه بشتى السبل.

ان من اوصل إسرائيل الى ما وصلت اليه من غرور وعنجهية الثلاثي الذي قاد الانقلاب السياسي في إسرائيل وهم نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، هذا الثلاثي هو من سيدفع ثمن ما جرى بعد ان تهدأ المعركة. وإذا ما شكلت لجنة تحقيق مهنية على نسق اللجنة التي تشكلت بعد حرب اكتوبر العام 1973، والتي اطاحت برؤوس كبيرة، فإن اول من سيدفع الثمن هو هذا الثلاثي الفاشي، وبالطبع قادة المؤسسات الأمنية بمن فيهم قادة الجيش والشاباك والموساد وكافة الأذرع الامنية.

مئات الاسرائيليين من جنود ومستوطنين قتلوا وأسر المئات من بينهم قادة عسكريون كبار، والنتيجة ان قوة الردع الإسرائيلية قد تآكلت وسيحتاج إلى مرحلة زمنية طويلة وربما لن يعود كما كان. لقد وقعت إسرائيل في فخ غرورها، خاصة غرور اليمين المتطرف، دفعت ثمن اعتقادها انها على وشك تجاوز القضية الفلسطينية وها هي تجد نفسها أمام الحقيقة الفلسطينية وعليها ان تعترف بها. فسياسة الهروب الى الأمام قد ثبت فشلها، وان إسرائيل هي من يدفع ثمنها اليوم، وتدفع ثمن عماء ايديولوجيتها الصهيونية المتغطرسة التي تنفي الآخر وتتنكر لحقوقه، وتحاول التعامل مع الشعب الفلسطيني بأنه جماعات سكانية لا هوية لها.

وعندما يأتي الوقت الذي سيحاسب الاسرائيليون الثلاثي نتنياهو، وسموتريتش وبن غفير، سيقول لهم: لقد اشغلتم الجيش الإسرائيلي بحماية طموحات سموتريتش وميليشياته من المستوطنين. كما سيقول الاسرائيليون لنتنياهو: انت من يتحمل مسؤولية انقسام المجتمع وانقسام المؤسسة الأمنية واقحامها بنقاشات الأزمة الداخلية الى درجة ان الجيش والمؤسسة الأمنية قد شهدت تمردا ورفض الخدمة في ظل حكومة فاشية تأخذ إسرائيل الى الدكتاتورية.

لقد اصبح بحكم اليقين ان الثلاثي الفاشي سيتحمل مسؤولية الفشل الأمني والسياسي. والأهم ان إسرائيل ستدخل في مرحلة من التصفيات السياسية الداخلية، ولكن السؤال المهم: هل ستتوصل إسرائيل الى استنتاج انه لم يعد هناك امكانية للتنكر للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة وان الاحتلال هو سبب المشاكل كلها؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى